الشيخ محمد الصادقي الطهراني

75

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إشتراك بينها وبين ست الخمس إلا في المساكين وابن السبيل ، فتبقى ستة من مقسم الزكاة غير مذكورة في مقسم الخمس ، كما أن أربعة من مقسم الخمس غير مذكورة في الزكاة ! فعلى أية حال قد تختلف الأنفال عن سائر الضرائب مصرفاً وعديداً ، كما اختلفت مادة ومديداً . فمادة الأنفال - وهي الزوائد من الأموال التي لا تختص بناس خصوص على أية حال هي البحار والأنهار والصحاري والغابات وبطون الأودية والجبال « 1 » وما أشبه من عامة الأموال ، التي لم تحصل بسعي ، بل هي من خلق اللَّه كما خلق ، أم لا مالك له بالفعل مهما حصل بسعي سابق لمالك سابق . فمن الأنفال ميراث من لا وارث له ، « 2 » كما منها الأموال المتروكة المعرَض عنها « 3 » وما أشبههما مما حصل بسعي وليس له مالك بالفعل ، والأراضي المفتوحة عنوة بغير قتال مهما كانت - كأصل - من الأنفال ، ولكنها مخصصة بآية الفيء ، وتبقى الأراضي وما أشبه ، التي تركها أهلوها ، خربت أم هي بعدُ عامرة . إذاً فنحن مع حرفية النص « الأنفال » نمشي معها كما تمشي ، فإنها هي الأموال الزائدة ، غير المفروضة لأحد ، حيث الأموال الخاصة هي مفروضة لأصحابها ، فلا تدخل في عامة الأموال وأنفالها حتى تختص بصالح القيادة الرسولية والرسالية . وترى « يسألونك » سؤال لأخذ الأنفال لمكان « اصلحوا ذات بينكم » ؟ « 4 » وصيغته

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 118 في أصول الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب‌أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم وكل أرض خربة وبطون الأودية فهو لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو للإمام بعده يضعه حيث يشاء ( 2 ) . المصدر عن الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى قال : هو أهل هذه الآية « يسألونك عن الأنفال » وفي أخرى عنه عليه السلام قال : من مات ليس له مولى فماله من الأنفال ( 3 ) . المصدر عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبداللَّه عن الأنفال فقال : هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي للَّه‌والرسول وما كان للملوك فهو للإمام وما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض لا رب لها والمعادن ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال ( 4 ) . المصدر 2 : 117 في تهذيب الأحكام في مرفوعة بعض أصحابنا « يسألونك عن الأنفال » أن تعطيهم منه‌قال « قل الأنفال للَّه‌وللرسول وليس هو يسألونك عن الأنفال » . أقول : علّه ينفي اختصاص السؤال بمادة السؤال ، ولقد غلط من قال قد صح أن قراءة أهل البيت « يسألونك الأنفال » كما في البحار ( 19 : 211 ) وفي جامع الجوامع للطبرسي . قرأ ابن مسعود وعلي بن الحسين زين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام : يسألونك الأنفال